السلامُ عليكم ورحمةُ الله ....
هذا الحديثُ يعني الجميعَ .... لاتقل لا فلا زلتُ صغيرا !
قد كان غيرك يقولُ ذاك .... فأصبح اليوم في عداد أمسِ !
مرحباً ...
سِر معي وتأملْ ...
فبكَ يسمو المقالُ ويكمُل ...
أيها الحبيب الأديب ....
موضوعٌ يحتاجُ إلى موضوعيةٌ وتجردٌ :
ومضةٌ :
ثلاث وثلاثون ..... أربعون .... سنة أتت عليه ...
بدأ يترهل قليلا ...
لعظامه طقطقة إن قام وإن قعد .....
بدأ البياض ينهش في السواد ......
ثم ماذا ؟؟؟
تأملٌ :
في قول الله تعالى :
((وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا :
حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ :
رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ
وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ
وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي
إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ))
قال الطبري رحمه الله :
{ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدّهُ } :
اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَبْلَغ حَدّ ذَلِكَ مِنْ السِّنِينَ , فَقَالَ بَعْضهمْ :
هُوَ ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سَنَة . عن اِبْن عَبَّاس , قَالَ :
أَشُدّهُ : ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سَنَة , وَاسْتِوَاؤُهُ أَرْبَعُونَ سَنَة , وَالْعُذْر الَّذِي أَعْذَرَ اللَّه فِيهِ إِلَى اِبْن آدَم سِتُّونَ.
وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ بُلُوغ الْحُلُم عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : الْأَشُدّ : الْحُلُم إِذَا كُتِبَتْ لَهُ الْحَسَنَات , وَكُتِبَتْ عَلَيْهِ السَّيِّئَات .
قال الطبري :
وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى الْأَشُدّ جَمْع شُدّ , وَأَنَّهُ تَنَاهِي قُوَّته وَاسْتِوَائِهِ .
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , كَانَ الثَّلَاث وَالثَّلَاثُونَ بِهِ أَشْبَه مِنْ الْحُلُم , لِأَنَّ الْمَرْء لَا يَبْلُغ فِي حَال حُلُمه كَمَال قُوَاهُ , وَنِهَايَة شِدَّته , فَإِنَّ الْعَرَب إِذَا ذَكَرَتْ مِثْل هَذَا مِنْ الْكَلَام , فَعَطَفَتْ بِبَعْضٍ عَلَى بَعْض جَعَلَتْ كِلَا الْوَقْتَيْنِ قَرِيبًا أَحَدهمَا مِنْ صَاحِبه.
وَقَوْله : { وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَة } ذَلِكَ حِين تَكَامَلَتْ حُجَّة اللَّه عَلَيْهِ , وَسَيَّرَ عَنْهُ جَهَالَة شَبَابه وَعَرَفَ الْوَاجِب لِلَّهِ مِنْ الْحَقّ فِي بِرّ وَالِدَيْهِ . أ.هـ
يقول ابن كثير :
إذابَلَغَ أَشُدَّهُ " أَيْ قَوِيَ وَشَبَّ وَارْتَجَلَ " وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَة " أَيْ تَنَاهَى عَقْله وَكَمُلَ فَهْمُهُ وَحِلْمه وَيُقَال إِنَّهُ لَا يَتَغَيَّر غَالِبًا عَمَّا يَكُون عَلَيْهِ اِبْن الْأَرْبَعِينَ .
قَالَ مسروق ( إِذَا بَلَغْت الْأَرْبَعِينَ فَخُذْ حِذْرك ).
وَقَدْ قَالَ الْحَجَّاج بْن عَبْد اللَّه الْحَكَمِيّ أَحَد أُمَرَاء بَنِي أُمَيَّة بِدِمَشْق تَرَكْت الْمَعَاصِي وَالذُّنُوب أَرْبَعِينَ سَنَة حَيَاءً مِنْ النَّاس ثُمَّ تَرَكْتهَا حَيَاء مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ.
وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الشَّاعِرِ :
صَبَا مَا صَبَا حَتَّى عَلَا الشَّيْبُ رَأْسَهُ..... فَلَمَّا عَلَاهُ قَالَ لِلْبَاطِلِ ابْعُدِ
" قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي " أَيْ أَلْهِمْنِي " أَنْ أَشْكُر نِعْمَتك الَّتِي أَنْعَمْت عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَل صَالِحًا تَرْضَاهُ " أَيْ فِي الْمُسْتَقْبَل .
" وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي" أَيْ نَسْلِي وَعَقِبِي .
" إِنِّي تُبْت إِلَيْك وَإِنِّي مِنْ الْمُسْلِمِينَ" وَهَذَا فِيهِ إِرْشَاد لِمَنْ بَلَغَ الْأَرْبَعِينَ أَنْ يُجَدِّد التَّوْبَة وَالْإِنَابَة إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَيَعْزِم عَلَيْهَا. أ.هـ
النبوة والرسالات تعطي للأنبياء في سن الأربعين ....
إنه سنُ الاكتمال والنضج من جميع الوجوه ....
ويقول القرطبي :
" من بلغ الأربعين فقد آن له أن يعلم مقدار نعم الله عليه وعلى والديه ويشكرهما .
يقول مالك :
أدركت أهل العلم ببلدنا وهم يطلبون الدنيا، ويخالطون الناس حتى يأتي لأحدهم أربعون سنة فإذا آتت عليهم اعتزلوا الناس .
وعن الحسن قال : " من جاوز الأربعين ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلي النار " .
إذن :
سن الأربعين يتناهى فيها عقل الانسان، ويكمل فهمه وحلمه، وتقوى حجته، ويتم رشده، وهو السن الذي يستوي فيه الحكم على الأشياء في عقل الرجل .
قف :
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((إن أول ما يسأل عنه يوم القيامة يعني العبد أن يقال : ألم نُصحَّ جسمك ، ونرويك من الماء البارد)) ...
لحظات :
الأربعون في أقوال الشعراء :
انتقيتها بتصرف من ( المجلة العربية )) :
أبياتٌ سائرة لأبي العتاهية حيثُ يسكبُ الدمع على شبابه الراحل :
بكيت على الشباب بدمع عيني ..... فلم يغن البكاء ولا النحيب
فيا ليت الشباب يعود يومًا ....... فأخبره بما صنع المشيب
مفاجأة بلوغ الربعين وغفلة المرء عن نفسه يقول المنفلوطي مندهشاً :
أنا لا أصدق أنني ..... كهل بلغت الأربعين
ضيعت أحلام الشباب ..... وكن في حرز مكين
وطويت أجنحتي على ....وعد كعطر الياسمين
-بينما نجد شاعرًا آخرهو الدكتور محمد صادق زلزلة لا يعترف بالفائدة التي يجنيها من وراء الحكمة عندما تأتيه في مثل هذه السن، وما نفع الحكمة في مرحلة الكهولة؟ فيقول:
أتيت تنفعين لا أهلاً فما ...... أيتها الحكمة في الأربعين
أسست بنياني وشيدته .....واخترت دربي واعيًا عن يقين
- أما الشاعر غازي القصيبي، فيصور لنا ما فعلته الأربعون بنفسه وجسده، بعد أن أحالت أحاسيسه الفتية إلى كهولة، فأطفأت شعلة حماسه واستراح الفتيل بعد أن نفذ الزيت فيقول:
قبضة الأربعين تهصر روحي ..... فأحاسيسي العذارى كهول
لم تعد ثم شعلة من حماس ..... سكب الزيت واستراح الفتيل
- وفي قصيدة أخرى يتساءل بقلب يحوى بين طياته الألم والحسرة على صباه الذي ولى دون رجعة فيقول:
عدت كهلاً تجره الأربعون .....فأجيبي أين الصبا والفتون
قلتُ : لا صبى ولا فتون .... بل توبةٌ قبل المنون
- نظرة إيجابية :
قال الفرزدق :
إن المشيب رداء الحلم والأدب ...... كما الشباب رداء اللهو واللعب
يقوا ابن المعتز:
جاء المشيب فما تعست به ..... ومضى الشباب فما بكاي عليه
شاعرٌ يحيي الشيب والكهولة :
فيقول:
أهلاً وسهلاً بالمشيب ومرحبا .... أهلاً به من وافد ونزيل
أهدى الوقار وزال كل جهالة ..... كانت لدي وساق كل جميل
فصحبت من أهل التقى أهل النهى .... ولقيت بالتعظيم والتبجيل
ورأى لي الشباب فضل جلالة ..... لما اكتهلت وكنت غير جليل
فإذا رأوني مقبلاً نهضوا معًا ..... فعل المقر لهيبة التفضيل
إن قلت كنت مصدقًا في منطقي .... ما حنى المقالة حاضر التعديل
نظرةٌ نفسية :
في هذه المرحلة من العمر .... يحدثُ شيءٌ من التغير
يقول الأخصائي النفسي/ رضا أحمد السيد موسى :
في مرحلة منتصف العمر مابين الخامسة والثلاثين والخامسة والأربعين يظهر اضطراب انفعالي يتمثل في إعادة تقويم الفرد لحياته ووضعه ، مراجعة أحلامه وأهدافه في الحياة وما حققه منها وما لم يحقق .
ومن هذا المنطلق ينقسم الناس إلى قسمين :
أولاً: كما وضحته الآية الكريمة ( وبلغ أربعين سنة قال ... ) أن الإنسان يتأمل النعم التي أنعم الله عليه بها وهي لا تعد ولا تحصى ويبدأ بالاهتمام بمستقبله الأخروي وبأبنائه ويحاول إصلاح ذاته متعلماً من أخطاء الشباب مستغفراً للذنوب والآثام .
قال أبوالشيخ : هذا ليس إلا لمن له قلبٌ .
ثانياً: فهم أولائك الأشخاص الذين يريدون التشبث بالشباب ويقوم بتصرفات يحاول من خلالها إقناع نفسه وإشعار الآخرين بأنه مازال شاباً ، فيصدر تصرفات غير ملائمة إلى حد الدرجة التي تجعل الآخرين يسخرون منه ، ونذكر منها على سبيل المثال:
بالنسبة للنساء فهن يبالغن في التجمل واستعمال المساحيق ، والملابس التي لا تتلاءم مع السن وقصات الشعر ومحاولة لفت الانتباه .
أما بالنسبة للذكور فنجدها أكثر وضوحاً إلى حدٍ ما فيحاول أن يثبت لنفسه وللآخرين بأنه قادر على إحياء شبابه فيقدم على الزواج الثاني بدون أي أسباب ، وكأن السبب الحقيقي من الزواج هو إعادة الشباب .
ولكن هناك حالات من الزواج الثاني تكون وراءها أسباب ودوافع غير ذلك فهي تستمر وتدوم وتحقق أهدافها ولكني أتحدث عن من يبكي ماضيه فقط .
ونلتقط صورة أخرى من صور منتصف العمر وهي الخلافات الأسرية ، ويبدأ الرجل ينعي حظه في زواجه وأنه كان بإمكانه أن يتزوج أفضل من هذه ولكنها الظروف والأقدار ، وتسيطر الفكرة عليه أو على الزوجة فيحدث النزاع والخلاف الذي ينتقل بدوره إلى الأبناء وتسمع عبارات [ ما يصبرني على هذا البلاء ، هم الأولاد ] وكأن الحياة تحولت إلى جحيم بين الزوجين .
ولو نظرنا إلى الجانب الآخر نجد هناك صورة أخرى من صور منتصف العمر وهي علامات وأعراض جسمية مثل:
ظهور الشعر الأبيض وتجاعيد البشرة وقلة المجهود البدني ، وظهور الشكوى من الصداع وآلام الظهر والمفاصل ، وإن كانت آلام أسفل الظهر تظهر في الرجال أكثر من الناس على عكس آلام المفاصل التي تظهر في النساء أكثر من الرجال ، ويبدأ يظهر قلق المرض وقلق الموت .
وإذا بي أنظر إلى الخلف وجدت صورة أخرى أشد خطراً :
وهي التصابي عبر المعاكسات الهاتفية وعبر الإنترنت والشات والرسائل الخاصةمع :
فتيات أصغر من أبنائهم!!!!
أو أمهات مع أولاد أصغر من أبنائهن .
وهنا يقفُ أبوالشيخ :
وهذه قاصمة الظهر .....تصابي الكهول ... وتشبب المشيخة
تعال وانظر :
مواقف التقطها من النت :
1- أم عبدالرحمن (لها أون لاين ) :
أنا سيدة ابلغ من العمر 31 سنة ومتزوجة منذ 14 عام, وزوجي يبلغ من العمر 40عاماً. وعندي بنت واحده وثلاثة أولاد. حياتي مستقره وسعيدة.. ولكن منذ ثلاث سنوات اكتشفت بالصدفة خيانة زوجي لي بعلاقته بفتاه عن طريق الانترنت..
مسكينة !!!!
مراهق في الأربعين !!!
2- أرجو أن تتسع صدوركم لي، فأنا أحس أنني مشتتة الذهن، فقد وجدت في شريحة جوال زوجي رسائل غرامية مرسلة لأعز صديقاتي، واجهته وأعترف بذلك، وقد خيرته بين خروجي من البيت أو خروجه فأختار أن يخرج..
كيف أتصرف أرجو أن تدلوني كيف أتصرف أحس أنني سأموت من الغيظ.
لا تلام على الغيظ !!!
كهل قد طاش !!
3-وهذه أخذتها من موقع عربي غير سعودي يابني عم :
تشتكي أم فراس من جهلة الأربعين التي أصابت أبا فراس فجأة , وتحكي عن تغير في حياته , يبدأ بالثياب وأنواعها وألوانها , وينتهي بطريقة معاملته مع أهل بيته .
وأبو فراس مهندس وأب لأربعة أبناء منهم طالب جامعي , ولكن بحسب زوجته " بدأت تصرفاته تتغير مع انتقاله لمكتب جديد في عمله , حيث توجد صبية في المكتب معه " .
وتستغرب أم فراس التحول في تصرفات زوجها , وتعتبرها نحو الانحطاط حين تأخذ عليه سلباً " اختيار اللون البرتقالي للكنزة التي يرتديها " , أو " التخلي عن بنطال القماش لصالح الجينز "
وووع .... إذا لم تستح فاصنع ما شئت !!!
4- وآخر يكتب في جريدة القبس الكويتية :
قرأت الكثير، وسمعت أكثر، عن حالة المراهقة التي تنتاب الرجل بعد سن الأربعين.
كنت أهزأ من مقولات كهذه وأدحضها استنادا إلى مقولات مضادة منها ما هو مستقى من أدبيات دينية واجتماعية مفادها بأن الرجل بعد سن الأربعين يصبح ناضجا كفاية، وأكثر ميلا للعقلانية والاتزان. فضلا عن ان الرسول العربي الكريم جاءه الوحي بعد سن الأربعين، وان منتصف العمر هو نقطة ذروة العطاء العائلي والمهني والاجتماعي، اذ لا مجال للمراهقة.
كل ذلك كنت اعتقده قبل بلوغي سن الأربعين.
اما اليوم أجد نفسي في حالة مراهقة فعلا.
وحتى لا يساء فهمي، فأنا لا أعاكس البنات في المجمعات التجارية، ولا أبالغ في البحث عن مواقع انترنت وقنوات فضائية إباحية، ولا استخدم سطوة اكتسبتها لاخضاع نساء لرغباتي، كما لا أحبذ ‘الشات’ و’المسج’ والمكالمات ‘الطرية’ بالموبايل، ولا أرتاد سهرات حمراء، وأقنن السفر ‘الترفيهي’ الباحث عن المتع الحسية.
مع كل ذلك، تراني أعيش حالة مراهقة بأساليب أخرى :
اهتم بصلعتي تلميعا بحلاقة على الموضة، اشتري ثيابا غريبة عجيبة بألوان وأشكال وتصاميم شبابية، أبالغ في اقتناء الأحذية الفاخرة والعطور الفائحة والساعات الثمينة ومسابح الأحجار الكريمة والأقلام المذهبة والنظارات الشمسية ذات العلامات الفارهة.
زادت استساغتي للنظر الى نفسي في المرآة، احرص على لياقتي البدنية وأهلع من الكرش (البطن الكبير) وأصبحت أكثر ميلا إلى جلسات الاسترخاء تحت يدي المدلكين والمدلكات ب ‘المساج’ وجلسات صالونات الاعتناء بأظافر اليد والرجل.. وظهر لدي ميل جامح إلى اقتناء سيارة رياضية حمراء باهرة.
أوليس في كل ذلك مراهقة.
أوليس في كل ذلك ميول إلى لفت الأنظار، أنظار النساء أولا؟
اذا كنت من المواربين استطيع نفي ذلك بسهولة. لكن الواقع يتولى نفي ما أنفيه مواربة.
يبقى السؤال: هل هذه المراهقة حالة انحراف؟
والجواب معقد بلا شك اذا سألت نفسي ما التعريف الفعلي للانحراف؟
هل سن الأربعين يفرض ارتداء بزات داكنة وقميص أبيض كلاسيكي بربطة عنق؟
وهل علي في هذه السن ان اهتم فقط بجوهر عملي وعلاقاتي العائلية والأسرية من دون الاهتمام بأي مظهر لافت مهما كان؟
هل قضي الأمر وباتت حياتي كلها لزوجتي وأطفالي وعملي فقط لا غير؟
هل اهتم فقط بجمع المال تحسبا للتقاعد الآتي بسرعة؟
هل اشتري عقارات، وأضارب بالأسهم تثميرا لكل فلس أكسبه؟
لا جواب شافيا على كل ذلك. ...الخ أ.هـ
أقول الأصل في هذا السن الاكتمال والنضج ... وهذا هو الحكم في هذه المرحلة
ولكل قاعدة شذوذ ... والشيطان حي ....
ولكن ... من انساق وراء شهوته ... لا يرعوي ...
تصابي الكهول
أيا عجباً للناس في طول ما سهوا
وفي طول ما اغتروا وفي طول ما لهوا
يقولون: نرجو الله ثم افتروا به
ولو أنهم يرجوه خافوا كما رجوا
تصابى رجال من كهول وجلة
إلى اللهو حتى لا يبالون ما أتوا
فيا سوءة للشيب إذ صار أهله
إذا هيجتهم للصبا صبوة صبوا
أقولُ بعد هذا :
لنكن أكثر شفافية الأربعين بل الثالثة والثلاثين وسن النضج ...
تعني تمام العقل والمروءة والبعدُ عن كل نقيصة .
تعني التعبد والتأله والسمو الخلقي والإيماني والعبادي .
أقبح بالكهل أن يلهث لشهوته :
فيعاكس بكل معني المعاكسة وكأنه ابن 15 سنة !!!
يهاتف .... يراسل .... وسائل شتى
يهف قلبه ويرف ... لم ؟
أللصلاة ؟؟ أللصدقة ؟ أللعبادة بأنواعها ؟؟؟ أللنصح ؟؟
لا ... لا.... بل لفتاة ... لعضوة ... لصورة .... لبسمة ... لكلمة
أنسي :
قل للؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ...
ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ....
لا يخلون رجلٌ بامرأة ....
ولا تقربوا الزنا ... نهى عن الاقتراب .... تعبير عجيب ...
الأشيمط الزان .... لاينظر الله إليه يوم القيامة ...
عجيب !!!!