هل هو "ذهب ضوءها وأظلمت "كما نقل عن ابن عبّاس رضي الله عنه
أم هل هو "رمي بها "--
أم هل هو "اضمحلت"--
الطبري رحمه الله كعادته جمع هذه المعاني بعبارة تفسيريّة شاملة --
كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ
{كأنهن الياقوت والمرجان }.
وهذا التشبيه فيه وجهان أحدهما: تشبيه بصفائهما وثانيهما: بحسن بياض اللؤلؤ وحمرة الياقوت،
والمرجان صغار اللؤلؤ وهي أشد بياضا وضياء من الكبار بكثير،
فإن قلنا: إن التشبيه لبيان صفائهن،
فنقول: فيه لطيفة هي أن قوله تعالى: {قاصرات الطرف} إشارة إلى خلوصهن عن القبائح،
وقوله: {كأنهن الياقوت والمرجان} إشارة إلى صفائهن في الجنة، فأول ما بدأ بالعقليات وختم بالحسيات،
كما قلنا: إن التشبيه لبيان مشابهة جسمهن بالياقوت والمرجان في الحمرة والبياض،
فكذلك القول فيه حيث قدم بيان العفة على بيان الحسن ولا يبعد أن يقال: هو مؤكد لما مضى لأنهن لما كن قاصرات الطرف ممتنعات عن الاجتماع بالإنس والجن لم يطمثهن فهن كالياقوت الذي يكون في معدنه والمرجان المصون في صدفه لا يكون قد مسه يد لامس
"( وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ) --
لا يمكن أن يفهم منها سجود الصلاة فلم يكن آنذاك أمر بالصلاة قبل الأمر بالآيمان--
فهم لم يؤمنوا بعد ليأمرهم بالصلاة والتي من أركانها السجود--
وقوله: ( وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ) يقول تعالى ذكره: وإذا قُرئ عليهم كتاب ربهم لا يخضعون ولا يستكينون، )