يا دبلة الخطوبة عقبالنا كلنا.. ونبني طوبة طوبة في عشة حبنا
هذه الأغنية لها طابع جميل على الآذان، وتترك بصمة قوية في روح الفتيات، كلماتها تؤثر في قلب كل فتاة تتطلع إلى لقب «مدام»، فأحلامهن بقدوم هذه المناسبة تفوق كل الامنيات، تجدها تجلس بجانب الشباك تتأمل المنظر الخارجي، تغمض عينيها لتجد نفسها داخل صالة الافراح، يزينها الفستان الأبيض والطرحة الطويلة تسير خلفها، على اليمين صديقاتها يرششن الورد فوقها، وعلى يسارها الأهل يقرؤون المعوذات خوفا من عيون الحساد.
من بعيد تلمح والدتها وعيون الفرح تملأ عينيها، كل أنظار الحضور حولها، يتهامسون «كم هي جميلة»، تسير بثقة، تتجه إلى «الكوشة» التي ستجمعها بشريك حياتها.
فجأة تصحو من حلمها لتعود إلى الواقع «ما في زواج»!
فقد أصبحت مشكلة الزواج في بلدنا هاجسا يخيف ويخيم على كثير من الفتيات، فما ان تتعدى «البنت» الخامسة والعشرين من عمرها حتى تصبح عيون الناس عليها، «ليش ما تزوجت للحين؟» وكأن الوضع بيدها أو هي من يحدد النصيب.
فمعظم الأزمات النفسية التي تمر بها الفتاة «غير المتزوجة» يكون سببها الأهل والمجتمع فالحاحهم وتكرارهم لهذا الموضوع يسبب أزمة!!
فقد طفح الكيل، ولن يسمح هؤلاء «مكسورات القلب» للوضع ان يطول، لن يتعلقوا بأوهام وأحلام اخرى، لن يستسلموا لكلام الأهل والناس، فقد حان وقت القضاء على كلمة «عانس».
من هنا قرر البعض ان يبحث عن الحل بنفسه، فبعد اليأس من الذهاب إلى الأعراس والحفلات، وبعد التعب من البحث عن شريك الحياة بالحب أو غيره، فتحن هؤلاء النسوة الباب بكل ما يملكن من قوة قائلين «أهلا بك يا خطابة».
فعلى الرغم من ان كلمة خطابة غير محببة على المسامع، ولا يتقبلها جميع الناس، الا ان الغاية تبرر الوسيلة، والحاجة أم الاختراع، فتجدهن يخترعن الأعذار لأنفسهن، ويتغاضين عن رفض عقولهن للفكرة ويقلن «تجربة يا تصيب يا تخيب».
أفكار الناس حول هذا الموضوع غير مستقرة، فمنهم من يراها «فشلة» وفيها اهدار لكرامة البنت وتبين للناس انها رخيصة، والبعض يؤكد انه موضوع عادي، وطريقة لتقريب النصيب والبحث عن شريك الحياة بطريقة شرعية.
الا ان نية الخطابة تختلف من واحدة لأخرى، البعض يهدف إلى جمع «راسين بالحلال» وهذا هو شعارهن العلني، والبعض يسعى للربح المادي، وبالطبع لا يتم الافصاح عن هذه النية.
ولكن تبقى هناك اسئلة محيرة تخطر على بال كل فتاة تفكر باللجوء لهذا النوع من الزواج، كيف اطمئن لهذه المرأة الغريبة؟ وكيف اعطيها صورتي وكل البيانات الشخصية عني؟
وما يرعبهن أكثر هو ان الخطابة في بعض الأحيان «يكون رجل»، فقد نافس الخطابون الرجال المرأة في هذه المهنة، وبرزوا على ساحة الزيجات، واصبحوا يعملون بها علنا ودون خجل، حتى أصبح لهم مكاتب وإعلانات بالصحف والمجلات.
ومن الطرق الأخرى للزواج التي ظهرت في الآونة الأخيرة ظاهرة «الخطابات الالكترونيات»، فقد استغلوا التكنولوجيا في انتشار مهنتهم، وتوسيع مبيعاتهم، وعملوا لأنفسهم مواقع الكترونية ودخلوا في البيوت بدل من ان يقصدهم الناس، فهذه المواقع فرصة آمنة لتعبر الفتاة عما داخلها، وتشرح مواصفات شريك حياتها بحرية ودون خجل.