بسم الله الرحمن الرحيم
ماورد به من اسئلة وكذلك لما ورد به من تسرع في بعض الردود قد تودي باصحابها الى تحريم ما احل الله سبحانه او الفتوى بغير علم وذلك يأتي منطلقا من جهلنا ببعض امور ديننا او نظرتنا القاصرة نوعا ما وتأويل بعض الاحكام وفقا لما نراه وما نحس به ... فقد وددت هنا ان احاول شرح اسلوب زواج المسيار بالاستعانة بالعديد من الفتاوي من المشائخ والعلماء وكذلك ما يجعل زواج المسيار حراما في بعض الحالات وبعض الامور التي ادت الى مطالبة البعض بايقافه ...
الزواج عموما له اركان ثابته متى ما خرج عنها فهو باطل .. ومن هذه الاركان الاشهار و وموافقة الولي و من رضا الطرفين، والولاية، والشهادة، والكفاءة، وفيه الصداق المُتَّفَق عليه، وبعد تمامه تثبت لطرفيه جميع الحقوق المترتبة على عقد الزوجية؛ من حيث النسل والإرث والعِدَّة والطلاق وغير ذلك،
الا انه في زواج المسيار
أنَّ الزوجين قدِ اتَّفقا على ألا يكون للزوجة حق في المبيت أو السكن، ولا يثبت ذلك في العقد غالبًا. بعنى ان الزوجه هنا قد تنازلت عن حقها في المبيت في بيت زوجها ونفقته عليها ...
لماذا اوجد زواج المسيار ؟؟
تغيرت المجتمعات الاسلامية عن السابق فقد زادت العنوسه وكذلك الطلاق وايضا الترمل ... وهناك ايضا التزامات اخرى غير الزواج قد تتطلبها حياة الزوجة مثلا ارتباطها باطفال ايتام لها تود تربيتهم والعيش معهم او ام او اب مريضين هم بحاجة الى رعياتها واهتمامها مما يجعل ذلك غير ممكن في وجود زوج يطلب حقوقه كامله منها وضرورة الاهتمام به ... فتلتقي رغبة الطرفين هنا زوج يتنازل عن المبيت ومتابعة كافة شئونه ومقابل تنازل الزوجة ايضا عن حق المبيت والنفقة ... ولكن لا تتنازل عن جميع حقوق الزوجية الباقية .
زواج المسيار لا يختلف عن الزواج العادي في ناحية الاشهار والتسجيل الرسمي في سجلات الدولة والاعتراف بالزوجين على انهم زوجين صريحين ومن ثم الاعتراف بالاطفال والارث وغيره .. ولكن قد لا يتطلب الامر اقامة حفلة زواج ووليمة دسمة كما هو المعتاد في الزواج العادي .
شرعية زواج المسيار .
قد شرع زواج المسيار لاصحاب الظروف الخاصة مثل الارمله والمطلقة او من لديها التزامات اقوى يمنعها الزواج عنها ولكن ليس معنى ذلك ان يكون زواجها بطريقة المسيار هو زواج سري لا يطلع عليه احد بل على العكس .
نتائج زواج المسيار ..
زواج المسيار مثله مثل الزواج العادي يحقق اركان الزواج العامة ولا يتهاون فيها فلزوجة المسيار ما للزوجة الاخرى من حقوق وواجبات غير انها تنازلت مؤقتا عن بعض حقوقها ولها حق المطالبة باستيفاء كامل حقوقها الشرعية متى ما انصرف سبب زواجها بهذا الاسلوب .. كذلك تنجب الاطفال من زوجها ولها حق العده والمطالبة بورثها وورث اطفالها من الزوج وزواجها مسجل رسميا على انه زواج عادي ولكن بالتنازل عن بعض حقوقها مثل المبيت والنفقة ..
زواج المتعة وزواج المسيار ..
وقال النبي – صلى الله عليه وسلم – في فتح مكة: ((يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرَّم ذلك إلى يوم القيامة، فَمَنْ كانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شيء، فلْيُخْلِ سَبيلَهُ، ولا تأخذوا مما آتيتموهُنَّ شيئًا)).
ويختلف زواج المتعة كليًّا وجزئيًّا عن زواج المسيار الذي هو زواج شرعي بعقد.
لا يترتب على المتعة أي أثر من آثار الزواج الشرعي، من طلاق وعدة وتوارث - اللهم إلا إثبات النَّسب - بخلاف المسيار الذي يترتَّب عليه كل الآثار السابقة، كما أن الولي والشهود ليسوا شروطًا في زواج المتعة بخلاف المسيار.
وهنا اتركك مع بعض فتاوي العلماء في هذا الصدد
قال الدكتور أحمد الكبيسي- رئيس اللجنة التي أعدت القانون -: إن مواد المشروع أجازت الاعتراف بالمسيار بأثر رجعي، وأوضح أن اللجنة ناقشت شروط وضوابط عقد زواج المسيار وأجازته وفق إطار شرعي مستمد من تعاليم شريعتنا الإسلامية، وهذا العقد تتمتع فيه الزوجة بجميع حقوقها الزوجية من ميراث وتلتزم بالواجبات الزوجية، إلا أنه من حقها أن تتنازل عن طيب خاطر عن بعض حقوقها في النفقة والسكن والمبيت، ولكي يسجل هذا العقد بالمحكمة فلابد أن تتوفر فيه الشروط التالية:
أن يكون بمعرفة أهل الزوجة، وأن يباشر الولي العقد، وأن يتوفر فيه شرط الإشهار المحدود، الذي يتضمَّن معرفة ولي الزوجة وأهلها بهذا الزواج، غير أنه لم يشترط تنفيذ شرط الإشهار الكامل لصحة الزواج، وما لم يكن العقد مسجلاً بالمحكمة فلن يتم الاعتراف به والسماح بإجازته.
زواج شرعي
الدكتور يوسف القرضاوي يعتبر زواج المسيار زواجًا شرعيًّا، يختلف عن الزواج العادي بتنازل الزوجة فيه عن بعض حقوقها على الزوج، مثل حق النفقة أو المبيت الليلي.
وفي السياق نفسه يضيف الشيخ عبد الله بن منيع - عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة-: إنه زواج مستكمل لجميع أركانه وشروطه المعروفة؛ من رضا الطرفين، والولاية، والشهادة، والكفاءة، وفيه الصداق المُتَّفَق عليه، وبعد تمامه تثبت لطرفيه جميع الحقوق المترتبة على عقد الزوجية؛ من حيث النسل والإرث والعِدَّة والطلاق وغير ذلك، إلا أنَّ الزوجين قدِ اتَّفقا على ألا يكون للزوجة حق في المبيت أو السكن، ولا يثبت ذلك في العقد غالبًا.
جائز ولكن
ويقول الشيخ محمد صالح المنجد: شرع الله الزواج لأهداف متعددة، منها تكاثر النسل، والحفاظ على النوع الإنساني، وإنجاب الذرية، ومنها تحقيق العفاف، وصون الإنسان عن التورّط في الفواحش والمحرّمات، ومنها التعاون بين الرجل والمرأة على شؤون العيش وظروف الحياة والمؤانسة، ومنها إيجاد الود والسكينة والطمأنينة بين الزوجين، ومنها تربية الأولاد تربية قويمة في مظلة من الحنان والعطف.
وزواج المسيار يحقق بعض هذه الأهداف لا كلها، فالزوجة تتنازل عن حقها في النفقة وفي المبيت إن كان للزوج امرأة أخرى، والغرض الظاهر منه هو الاستمتاع، إما بسبب واضح من الرجُل لزيادة رغبته في المتعة، وإما من المرأة التي فاتها قطار الزواج لأسباب عديدة.
وحكم هذا الزواج- في تقديري- أنه صحيحٌ لاستكمال أركانه وشرائطه المطلوبة شرعًا؛ من رضا الولي والشهادة والإعلان، فإن فُقِد أحد هذه الشروط، لم يصحَّ عند جماعة من الفقهاء.
ولكن ضمانًا لمصلحة الزوجة وحقوقها على المدى البعيد، ينبغي أن تحرص المرأة على تسجيله في سجلات الدولة الرسمية؛ إذ إنه قد يموت الزوج فيطلب منها العدّة، وتستحق الميراث، وقد تُغيِّر رأيها، فتطالب بحقها في النفقة أو القَسْم الواجب، وتقول - بعد مدة -: أريد حقوقي كاملة وهذا حقها، ولا يجوز للزوج عندئذ أن يحبسها، فإما أن يعطيها حقوقها ويجعلها أسوة بزوجته الأخرى؛ فيأتي لهذه ليلة ولهذه ليلة وينفق عليها مثلما ينفق على الأخرى، ويسكنها مثلما تسكن الأخرى، وإلا يجب عليه أن يُسرّحها.
ويضيف المنجد: هذا الزواج لا يحقق جميع مقاصد الزواج الشرعية والإنسانية والاجتماعية على النحو الصحيح أو الأفضل؛ لذلك فإني أحذِّر منه ولا أرغِّب فيه، وأكرهه، فإن التزام أهداف الزواج الذي هو ميثاق غليظ، أي شديد الحرمة ومؤكَّد التَّعظيم والمبرَّة لا تظهر فيه بنحو واضح، فإن أصرّ الزوجان عليه، جاز وتحمَّلا آثاره، وربما وقع أحد الزوجين بظلم في رعاية الحقوق والقيام بالواجبات وأخصها العشرة الزوجية التي قد تحتجب أو تغيب مدة طويلة، فيصبح ذلك حرامًا وإن كان العقد صحيحًا.
ويؤكد هذا الكلام الدكتور يوسف القرضاوي حيث يقول: أنا لست من دعاة زواج المسيار ولا من المرغّبين فيه، وإن كان بعض المعترضين على المسيار يرون أن هذا الزواج لا يحقّق كل الأهداف المنشودة من الزواج الشرعي، فيما عدا المتعة والأنس بين الزوجين، فالزواج في الإسلام له مقاصد أوسع وأعمق من هذا مثل الإنجاب والسكن والمودة والرحمة، ومن هنا فإنَّ المسيار ليس هو الزواج الإسلامي المنشود، ولكنه الزواج الممكن الذي أوجبته ضرورات الحياة وتطور المجتمعات وظروف العيش، وعدم تحقيق كل الأهداف المرجوة لا يلغي القصد ولا يبطل الزواج إنما يخدشه وينال منه.
أسباب شتى
يقول الأستاذ عبدالملك بن يوسف المطلق - صاحب الدراسة الفقهية والاجتماعية عنزواج المسيار -: إن هناك أسبابًا تتعلق بالرجال، مثل رغبة بعضهم في التعدد من أجل المتعة التي ربما لا يجدها مع زوجته الأولى؛ حيث أوضح 66.3% من أفراد عينة من الرجال - البالغ عددهم 200 رجلاً - إن من أسباب ظهور زواج المسيار هو رغبة الرجل في المتعة وتحرزًا من علم الزوجة الأولى، في حين أن 85.9% ممن شملتهم الاستبانة يرون السبب هو هروب بعض الرجال من تبعات الزواج العادي وواجباته كما رأى 61.3% من أفراد العينة أن عدم استقرار الرجل في العمل وكثرة تردده على بعض المدن والبلدان؛ يضطر في كثير من الأحيان إلى هذا الزواج؛ حيث الحاجة إلى امرأة مع عدم استعداده تَحَمُّل مسؤولية الزواج كاملة.
ويضيف الأستاذ المطلق أسبابًا أخرى لزواج المسيار تتعلق بالمجتمع، كغلاء المهور وارتفاع تكاليف الزواج، ونظرة المجتمع بشيء من الازدراء للرجل الذي يرغب في التعدد، حيث يتهمه البعض بأنه شهواني ولا همَّ له إلا النساء، وقد يكون هذا الرجل بحاجة فعليَّة إلى امرأة تُعفّه لظروف خاصة قد تكون عند زوجته مما يدفعه للبحث عن زواج فيه ستر وبعيد عن أعين المجتمع فكانت هذه الصورة.
من الناحية الشرعية لم يقُلْ أحَدٌ من العلماء بتحريم "المسيار"، بعضهم أحله، وبعضهم كرهه، وبعضهم تَحَمَّسَ له ودعا إليه، من الذين قالوا الإباحة الشيخ/ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – حيث قال: لا حرج إذا استوفى العقد الشروط المعتبرة شرعًا؛ وهي: وجود الولي، ورضا الزوجين، وحضور شاهدَيْنِ عَدْلَيْنِ على إجراء العقد، وسلامة الزوجين مِنَ الموانع؛ لعموم قول النبي – صلى الله عليه وسلم –: ((أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج)). وقوله- عليه الصلاة والسلام-: ((المسلمون عند شروطهم)). فإن اتفق الزوجان على أن تبقى المرأة عند أهلها أو على أنَّ القسم يكون لها نهارًا أو ليلاً أو في أيام معينة، فلا بأس في ذلك، بشرط إعلان النكاح وعدم إخفائه.
كما أباحه شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي؛ حيث سُئل عن زواج المسيار، فقال: العقد صحيح شرعًا، ومادام الاتفاق تَمَّ على عدم الوفاء بحقوق الزوجة، ورضيت هي بذلك فلا بأس؛ لأن الزواج الشرعي الصحيح قائم على المودَّة والرَّحمة، وعلى ما يتراضيان عليه ما دام حلالاً طيبًا بعيدًا عن الحرام.
تَحَفُّظ
أما الدكتور حسين بن محمد بن عبد الله آل الشيخ - بجامعة الإمام محمد بن سعود - فقد تحفَّظ عليه تحفظًا شديدًا، ويرى حصره في حالات خاصَّة جدًّا، وقال: إن زواج المسيار بالنظرة العامة إلى أركانه وشروطه جائزٌ شرعًا، ولكن لما في هذه الشروط من نتائج سيئة فهي فاسدة، وأضاف: "أرى أنَّ هذا الزواج جائز شرعًا مع قصره على حالات فردية خاصة، كالمعاقة جسديًّا مثلاً، أو نحو ذلك من الأمور التي يتحتَّم عليها البقاء مع أهلها، وقد يتساهل الناس فيه مما يسبب العزوف عن الزواج العادي".
وفي السياق نفسه يقول الدكتور إبراهيم زيد الكيلاني: حكمة الزواج - المفهومة من قوله تعالى: {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [البقرة:187] في إنشاء أسرة صالحة، وأبناء صالحين، يرعاهم أب وأم- غير متوفرة في المسيار؛ ففي هذا الزواج يتَّفق رجل وامرأة على الزواج، ويستكملان سرًّا الشروط الشرعية، من موافقة الطرفين بالعقد وحضور شاهدين، ولكن الشرط الأكبر وهو الإشهار يغيبانه وهو ركن عظيم، فالزواج تتحقق حكمته بإقامة علاقة وميثاق غليظ بين الزوجين، وبين أسرتي المرأة والرجل، وداخل المجتمع الذي يبارك إعلان وإشهار الزواج.